السيد كمال الحيدري
158
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
صحيحة شرعية ، وأنها لم تكن عن نصّ وإنّما كانت بالاختيار الذي ثبت بالإجماع وبغير الإجماع كونه طريقاً للإمامة ) « 1 » . إن هذه العبارة مع وجازتها تكفي لمنع تصنيف ابن أبي الحديد على المذهب الشيعي ، إذ هي تخالف أهمّ أصل من أصول هذا المذهب . كما لا يمكن أن يجعل منه شيعياً تصريحه لاحقاً بتفضيل الإمام علي ( ع ) على من تقدّمه من الخلفاء « 2 » ؛ إذ إن أمثال هذا القول ليس جديداً في علم الكلام الإسلامي ، وهناك كثير من الصحابة والتابعين من علماء المسلمين - ممن لا يشكّ أحد في عدم تشيّعهم - من يعتقد به . ولكن إن لم يكن ابن أبي الحديد شيعياً ، وكان يرى في نفسه سليلًا لتراث المعتزلة وأسلافهم . . فمن أين جاءه هذا « الاتّهام » ب - « التشيّع » ؟ وما هي المبرّرات التي سمحت به ؟ ثلاثة تعاريف للتشيّع قلنا قبل قليل أنّ تصنيف ابن أبي الحديد على الشيعة ، بدأ مع الشيخ ابن تيمية « 3 » ، ولكن الأجيال اللاحقة عليه طوّرت هذا التصنيف وجعلته طعناً لا يغتفر وتهمة يُرَدّ بسببها كلُّ ما يتفوّه به هذا العلَّامة الكبير أو ينقله من أخبار وأقوال . . . إنّ أفضل مدخل لمعرفة جذور هذا التصنيف هو الانطلاق من الفهم الذي يملكه هؤلاء للتشيّع ، ولا يتمّ ذلك لنا إلا بالاستماع إلى تعاريفهم في
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه : ج 1 ، ص 9 . ( 3 ) ابن تيمية ، درء تعارض العقل والنقل ، تحقيق : محمّد رشاد سالم ، جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية ، المملكة العربية السعودية ، ط 2 ، 1411 ه - ، 1991 م ، ص 161 .